السيد محمد حسين الطهراني
72
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وكان الرفقاء يقولون ، ولقد كان عجيباً أنّ السيّد الحدّاد بقي مع ذلك لا يلتفت إلى نفسه ، ومع أن معاون السائق يقول له : إنّك لا تعدّ نفسك ، إلّا أنّه كان غارقاً في عالم التوحيد والانصراف من عالم الكثرة ، للحدّ الذي عجز معه - مع هذا - أن يلتفت إلى لباس البدن فيعدّه ضمن الركّاب ويضيفه إلى مجموعهم . ولقد قال السيّد الحدّاد بنفسه للحقير : لم أستطع في تلك الحال بأيّ شكل أن أعدّ نفسي ، فقال الرفقاء لي أخيراً : أيّها السيّد ! عدّ نفسك أنت أيضاً ، فهذا الرجل صادق فيما يقول حين يريد منّا اجرة ستّة أشخاص . وهكذا فقد أعطيته اجرة ستّة أشخاص بغير يقين منّي بكلامه ولكن تعبّداً بقول الرفقاء . ثمّ ترجّلنا من السيّارة للصلاة في مسجد بَراثا ، وهناك رأيت إمام المسجد : الشيخ علي الصغير مشغولًا - هو الآخر - بالحديث عن التوحيد والمناداة بنداء : لا هو إلّا هو ! وحين قَدِمنا إلى الكاظميّة وذهبنا إلى المغاسل العموميّة للتوضّؤ ، رأيت أنّني أجهل التوضّؤ . فيا إلهي ! لما ذا أجهل كيفيّة الوضوء ؟ ! بل إنّي لا اميِّز وجهاً ولا يميناً ولا شمالًا . فما العمل والصلاة لا تجوز بغير وضوء ؟ ! قلت في نفسي : فلأسأل عن كيفيّة الوضوء من هذا الرجل المنهمك بالتوضّؤ ، ثمّ قلت في نفسي : ما الذي سيجيبني به يا ترى ؟ ! ألن يقول لي : أيّها السيّد العجوز ! ألَا تعرف الوضوء وقد انقضى من عمرك ستّون سنة ؟ !